معجم الصغار [16 - 28]
كان الأولاد يلعبون في صالة البيت، عالية أصواتهم، ثم ارتفع الأذان:
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدًا رسول الله
أشهد أن محمدًا رسول الله
جاء صوت الأم من المطبخ تنادي: استمعوا للأذان ورددوا وراءه، وانتظروا باللعب الآن.
سكتت الأصوات، وجلس الأطفال، وراحوا يرددون ما قاله المؤذن، وتابعوا وراءه فيما يقوله:
حي علي الصلاة
حي على الصلاة.
وهم يقولون:
لا حول ولا قوة إلا بالله
لا حول ولا قوة إلا بالله
ثم قال المؤذن:
حي على الفلاح.
حي على الفلاح.
وقالوا هم:
لا حول ولا قوة إلا بالله
لا حول ولا قوة إلا بالله
ثم قال المؤذن:
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
وتابعوا وراءه:
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله.
كانت الأم قد أنهت ما بيدها في المطبخ ثم جاءت وجلست إلى جوارهم، فلما انتهوا من ترديد الأذان قالت لهم: هل تعرفون الدعاء الذي نقوله بعد الأذان؟
فتنافسوا جميعًا على رفع أيديهم، كل منهم يريد أن يقوله، فقالت لهم - في سعادة -:
قولوه كلكم، في صوت واحد، لكن بهدوء، فأخذوا يقولون: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
ثم طلبت منهم أن يتجهزوا وينزلوا لأداء صلاة المغرب في المسجد، وهي تستحثهم على العودة بعد الصلاة مباشرة من أجل درس المساء بين المغرب والعشاء.
بعد أداء الصلاة عاد الأولاد، وكان والدهم في قضاء حاجة في ناحية أخرى من المنطقة فصلى هو الآخر في مسجد هناك وعاد، ليلتقوا الآن جميعًا في حلقة الدرس.
هيا يا أيمن، اقرأ علينا الحديث السادس عشر من أحاديث "معجم الصغار من الأحاديث النبوية القصار".
تناول أيمن المعجم، وقلب الصفحات، ووقف عند الحديث السادس عشر، وأخذ يقرأ:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: "طَعَامُ الْاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ" أخرجه البخاري.
- جميل، يا أيمن، جزاك الله خيرًا.
● وجزاك مثله، يا أبي!
- ما الحرف الذي يبدأ به هذا الحديث؟ يا محمد!
● حرف الطاء يا أبي، ما شاء الله، تجاوزنا نصف الحروف ودخلنا في النصف الثاني.
ابتسم الأب وهو يقول: الحمد لله رب العالمين، يا محمد، أسأل الله أن يتم علينا شرح أحاديث المعجم كلها، وأن يوفقنا إلى العمل بها، وإلى تعليمها لمن لم يعلمها، آمين!
ثم التفت إلى الجميع وهو يقول:
يعلِّمنا ديننا الكريم - يا أبنائي! - أن نشرك إخواننا المسلمين في طعامنا إذا أكلنا وكذلك إذا شربنا، فإذا وضعنا طعامنا لنأكل ورأينا من حولنا من إخوتنا من ليس معهم طعام نناديهم ليجلسوا وياكلوا معنا، والله تبارك وتعالى يضع البركة لنا في هذا الطعام ويكفينا جميعًا.
وقد مر معنا حديث نبوي شريف يبين لنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العمل من أسباب دخول الجنة.
تساؤل أيمن: أي عمل؟ يا أبي، إطعام الطعام؟
هز أبوه رأسه وهو يقول: نعم، إطعام الطعام، يا أيمن، هو سبب من أسباب دخول الجنة.
رفعت خديجة يدها وقالت: أنا أحفظ هذا الحديث، يا أبي!
أشار إليها أبوها لتقوله، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".
- أحسنت، يا خديجة، بارك الله لك وعليك، وهذا الأمر الذي يرشدنا إليه هذا الحديث - يا أحبابي! - هو من أسباب الألفة والوحدة بين المسلمين، والإسلام يحرص على كل سبب يوحد بين المسلمين ويأمر به، ويجنبهم كل سبب يفرق بينهم وينهى عنه.
وهذا الاجتماع على الطعام كان من عادة قوم الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وقد مدحهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم. يا أبي!
- كيف ذلك؟ يا ريحانة!
● جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم"، فهم إذا انتهى طعام بعضهم واساهم بقية إخوانهم وقاسموهم طعامهم، فاستحقوا هذا المدح العظيم على ذلك.
نعم، بارك الله فيك، يا ربحانة، وهذا أيضًا سبب من أسباب البركة في الطعام، فيكفي طعام القليل منهم العدد الكثير.
ومن أسباب البركة أيضًا، يا أبي، أذكار الطعام، وآدابه، هل أذكر بعضها؟
- قولي لنا بعض هذه الأذكار، يا حفصة!
● منها أن نسمي الله في بداية الطعام، نقول: بسم الله.
قاطعها محمد وهو يقول - في سرعة شديدة -: وإذا نسينا وكنا في وسط نقول بدلها: بسم الله أوله وآخره.
- أحسنت، يا محمد، جزاك الله خيرًا.
- وجزاك مثله، يا أبي!