الثلاثاء 2026/10/27
مقال وبحث كتابات الحديث

دخلت الأم البيت على أصوات عالية قادمة من صالة البيت حاصلة من بعض الأولاد، كانوا يتجاذبون الحديث في ص

20 October 2026 14 مشاهدة
دخلت الأم البيت على أصوات عالية قادمة من صالة البيت حاصلة من بعض الأولاد، كانوا يتجاذبون الحديث في صياح شديد، فقالت: السلام عليكم، وردوا السلام: وعليكم السلام ورحمة الله، ثم سألتهم - في هدوء -: ما الذي حدث؟
أجابتها خديجة - وهي مغضبة -: أيمن يا أمي، اشترى أشياء مقاطعة، وأنا أقول له: قم أعدها مرة أخرى إلى المحل، ولا تأكلها، وهو يتلكأ.

التفتت الأم إلى أيمن: وقالت له - بلهجة حازمة -: نحن لا نشتري شيئًا من هذه الأشياء المقاطعة، يا أيمن!
* أحبها يا أمي، وأريد أن آكلها.
فقالت له أمه: لكنها تضر إخوتك في فلسطين وغيرها، إن أصحاب هذه المصانع يأخذون ما دفعته لهم من أموال ويساعدون بها الظلمة الذين يقتلونهم ويهدمون بيوتهم ويريدون أن يطردوهم من بلادهم، هل تحب لهم هذا؟
طأطأ أيمن رأسه، وأجاب في حزن: لا، يا أمي!
فقالت له أمه: إذن، امتنع عن شراء هذه الأشياء، واشتر بدائلها، ففيها كفاية.
ثم أشارت إلى الأكياس وقالت له: خذ هذه الأكياس الآن وأعدها إلى البائع الذي اشتريتها منه، واعتذر له على إعادتك لها، وهات ما تشاء من البدائل التي نشتريها دائمًا.

عاد أيمن، وقد بدَّل الأشياء التي كان اشتراها، فشكرته أمه على استجابته وأوصته أن ينتبه لهذا في المستقبل.
ثم جلس أيمن ليأكل ما أحضره ولما انتهى من الأكل قام ليتجهز لصلاة المغرب.

في المسجد وجد أيمن والده، فصلى المغرب وراءه، وصلَّى السنَّة إلى جواره، ثم خرجا معًا عائدين إلى البيت، وكان الجميع في انتظارهم من أجل درس الليلة في "معجم الصغار".
ولما جلس الوالد أشار إلى أيمن بالبدء.
فأمسك أيمن بالكتاب وقرأ: عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" أخرجه البخاري ومسلم.

- جزاك الله خيرًا، يا أيمن، يحثنا القرآن الكريم كثيرًا على الجهاد في سبيل الله تعالى والآيات في ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم}، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، يحث الصحابة رضوان الله عليهم ويرغبهم في هذا بوسائل متنوعة.

ومن وسائل الترغيب التي كان يستعملها النبي صلى الله عليه وسلم: أن يذكر الأجر العظيم الذي يكتبه الله تبارك وتعالى لمن يقوم بعمل من أعمال الجهاد في سبيل الله عز وجل: يدافع عن دينه أو بلده ضد العدو، يحرس حدود بلده ممن يريدها بسوء، يحمي القرآن والرسول والمسلمين من اعتداء غير المسلمين عليهم، ينصف المظلوم ويغيث الملهوف ويرفع عدوان المعتدين على المظلومين في كل مكان، ينشر الحق والعدل ويدل الناس على الدين الذي أنزله الله تبارك وتعالى وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه هي أهداف الجهاد في سبيل الله عز وجل.

- "غدوة في سبيل الله أو روحة.." ما معنى غدوة أو روحة؟ يا أبي!
* معناه يا أيمن: الخروج في أول النهار أو في آخره، والمقصود أن كل حركة يتحرَّكها العبد في سبيل الله عز وجل توضع في موازينه مقابلها حسنات كثيرة جدًّا أفضل وأعظم وأغلى من الدنيا بكل ما فيها.

- ما شاء الله، هذا أجر عظيم، لا يفوَّت، فهل يستطيع كل مسلم أن يشارك في هذا؟ يا أبي!
- نعم، يا خديجة، يستطيع كل مسلم ومسلمة أن يساعد في هذا بحسب استطاعته، يجاهد البعض بنفسه ويخرج مع الجيوش، والبعض بماله الذي يوضع في التجهيز لهم، والبعض بالدعاء لهم وتشجيعهم وحث الناس جميعًا على مساعدتهم في مهامهم.
وكل من يشارك في هذا مأجور، حتى الطفل الصغير الذي يمتنع عن شراء شيء من البضائع المقاطعة يثاب على هذا بثواب عظيم.

هنا نظرت خديجة إلى أيمن، وأرادت أن تقول شيئًا، لكن أمَّها أشارت إليها أن لا تفعل، فسكتت.

- أحفظ حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه هذا المعنى، يا أبي!
* ما هو؟ يا ريحانة!
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
* أحسنت، جزاك اله خيرًَا، يا ريحانة!

- ولهذا كان أغنياء الصحابة أمثال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما يبذلون الأموال العظيمة في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها غزوة تبوك التي كانت في وقت شدة وحاجة فأعان فيها عثمان رضي الله عنه وحده بجهاز ألوف المسلمين الذين خرجوا في هذه الغزوة.
* نعم، بارك الله فيك، يا حفصة.

التعليقات والفوائد (0)

للتعليق وطرح الأسئلة يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك بفائدة!