الثلاثاء 2026/10/27
مقال وبحث كتابات الحديث

معجم الصغار (17- 28)

18 October 2026 11 مشاهدة
معجم الصغار (17- 28)
دخل أيمن المسجد بين الأذان والإقامة فوجد والده يتحدث مع مجموعة من الأطفال، سمعه يقول - وهم ينصتون له جيدًا -:
أركان الوضوء ستة: النية وغسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل القدمين، بهذا الترتيب.

ثم نهض الوالد ونهض معه الأطفال جميعًا، وتوجهوا نحو الوضوء.
لما رآه والده ناداه: تعال معنا - يا أيمن -، جاء أيمن وسلم على الواقفين، ثم تحرك معهم نحو ميضأة المسجد.
أقبلوا يتوضأون، ووقف الوالد ينظر ماذا يفعلون.
يقول لهذا: اغسل وجهك كله من الأذن إلى الأذن ومن شعر الرأس إلى آخر الذقن.
ولمح آخر وهو يغسل يديه إلى المرفقين فقال: أحسنت، جزاك الله خيرًا، وزد جزءًا بعد المرفقين لتتأكد من غسلهما.
ونادى أيمنَ - وكان يضع ماء كثيرًا على رأسه -: يكفيك القليل من الماء ولا تسرف.

ثم قال الوالد: انظروا إلي يا أحباب!
التفت الأطفال جميعًا إليه فقال: احرصوا على غسل الرجلين من الأصابع إلى الكعبين وزيادة، ونتأكد من وصول الماء إلى كل جزء في الرجلين ومنه ما بين الأصابع.

صنع الأطفال مثلما صنع، ثم جاءوا جميعًا يرددون الذكر، ودخلوا يأخذون أماكنهم في الصف إلى حين إقامة الصلاة.

جلس أيمن إلى جوار أبيه، ثم نظر إليه وكأنه تذكر شيئًا يريد السؤال عنه، وقال: أبي!
التفت إليه الأب وقال: نعم، يا أيمن!

- لماذا لم نعمل سنن الوضوء؟ يا أبي!
تبسم الاب وقال - في لطف -: جزاك الله خيرًا يا أيمن، هذا سؤال جيد، والجواب عليه هو: أن هؤلاء الأطفال يتعلمون الوضوء لأول مرة، فأردت أن أعلمهم أركان الوضوء، وعندما يتعودون عليه ويحفظونه سوف أعلمهم السنن - بمشيئة الله تعالى -.

أقام المؤذن الصلاة، فتقدم الوالد وصلى بالناس، ثم عاد هو وأيمن إلى البيت، وكان الجميع في انتظارهم من أجل درس اليوم، فأخذ الوالد وأيمن مكانيهما بين الجلوس.

- اقرأ علينا الحديث السابع عشر، يا أيمن!
- رفع أيمن صوته بالقراءة يقول: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَاَمةِ" أخرجه البخاري.

- جزاك الله خيرًا، يا أيمن!
● وجزاك مثله، يا أبي!

ثم قال الأب - وهو ينظر إلى الجميع -: الإسلام يا أبنائي - دين العدل، فقد أمر الله عز وجل بالعدل فقال: {إن الله يأمر بالعدل}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا"، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة.

رفعت خديجة يدها تستأذن في الحديث، وأشار إليها أبوها أن تتحدث فقالت: حفظت اليوم في المعهد يا أبي حديثًا قدسيًّا يقول فيه ربنا عز وجل: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا".

مال أيمن ناحية أمه وسألها: هل هذه آية في القرآن؟ يا أمي!
فأجابت الأم - وهي ترفع صوتها ليسمع الجميع -: لا، يا أيمن، هذا حديث قدسي يرويه لنا النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى، فهو مثل القرآن كلام الله، لكنه من الحديث وليس من القرآن.

قال الوالد في سعادة: جزاكما الله خيرًا على هذا التوضيح الجميل، وأزيدك يا أيمن أن الوحي كلمة تشتمل على: القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي، هذه الثلاثة كلها نسميها الوحي.

- لي سؤال عن حديث اليوم: "الظلم ظلمات يوم القيامة"، يا أبي!
● تفضلي، يا حفصة!

- هل ظلم الإنسان لنفسه يدخل في هءا الوعيد الشديد الذي يحدثنا عنه هذا الحديث؟ يا أبي!
● أحسنت، يا حفصة، هذا سؤال مفيد، والجواب عليه هو أن الظلم كله يدخل في هذا الوعيد؛ يَصلى صاحبه النار، ويكون فيها في ظلمات شديدة، الشرك ظلم، والتعدي على نفس أو عرض أو مال الغير ظلم، وفعل المعصية ظلم، كل هذا ظلم وكل هذا ينهانا عنه هذا الحديث الشريف.
فاجتنبوا الظلم كله يا أبنائي، وانهَوا غيركم عنه إذا فعله، وقفوا إلى جوار المظلوم بما تستطيعون، فهذا هو ديننا وهذه هي سعادة الدنيا والآخرة.

قالت ريحانة - في تعجب -: الشرك ظلم، كيف ذلك؟ يا أبي!
أجابتها أمها - جازمة -: نعم، يا ريحانة، وقد قال الله جل ثناؤه في سورة لقمان: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}.
هزت ريحانة رأسها في هدوء، وقالت: جزاك الله خيرًا، يا أمي، الآن فهمت هذه الآية.

فجأة سمع الجميع محمدًا وهو يقول - بصوت منخفض -: وبهذا نكون قد وصلنا إلى ختام درس الليلة.
ضحك الجميع لقوله، وقال أبوه - وهو يضحك -: هل تريد أن تنهي الدرس؟ يا محمد!

فقال محمد - بهدوء -: أريد أن أساعدك، يا أبي!
فوضع أبوه يده على رأسه وهو يقول: هيا نختم معًا.

فقال - ومحمد يقول معه - وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية درس الليلة، وشرحنا فيه الحديث السابع عشر.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

#معجم_الصغار
#شرح_معجم_الصغار

التعليقات والفوائد (0)

للتعليق وطرح الأسئلة يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك بفائدة!