اجتمعت الأسرة بعد صلاة المغرب بوالدهم ليشرح لهم درس اليوم من كتاب "معجم الصغار من الأحاديث النبوية القصار"، وبادر الوالد أيمن بالسؤال التالي:
كأني شعرت بأنك تأخرت اليوم في العودة من المعهد، يا أيمن!
● صحيح، يا أبي!
- وما السر في هذا؟
● علمنا يا أبي أن زميلنا حمزة مريض، فرتبنا مع المعلم أن نعوده، وذهبنا كلنا بعد نهاية اليوم الدراسي، عدناه واطمأننا عليه، والحمد لله.
- جزاكم الله خيرًا، وكيف هو الآن؟ لعله بخير!
● أجريت له عملية "اللوز" وقد تمت بنجاح والحمد لله، لكنه يحتاج بعض الوقت ليتحسن، وبعدها يحضر معنا المعهد - بمشيئة الله تعالى -.
- شفاه الله وعافاه، وكتب الله أجركم، ولم يزل معهد الجيل الصالح يتحفنا بمثل هذه الترتيبات الطيبة، تولّى الله مكافأة القائمين عليه، آمين!
تمتم الجالسون بالتأمين على دعاء الوالد، ثم قال الوالد: اقرأ لنا حديث اليوم من "معجم الصغار"، يا أيمن!
تناول أيمن الكتاب، ثم قرأ الحديث الثامن عشر، فقال - بصوت عال -: عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ﷺ قال: "عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ" أخرجه البخاري ومسلم.
التفت الوالد جهة يمينه ثم أمامه ثم جهة يساره وهو يقول: نحن نعيش الآن - يا أبنائي - في دار الدنيا، فإذا مات واحد من الناس فإنه ينتقل إلى دار البرزخ فإذا مات الناس جميعًا وبعثهم الله تبارك وتعالى للحساب والثواب والعقاب فهم بذلك في دار ثالثة واسمها الدار الآخرة، وعذاب القبر ونعيمه يكون في الدار الثانية "دار البرزخ".
يعذّب الكافر والمنافق والعاصي، وينعّم المؤمن والمسلم والمطيع.
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "عذاب القبر حق"، أي: ثابت صحيح.
ولهذا يجب علينا أن نؤمن به.
- هل عذاب القبر يدخل في الإيمان باليوم الآخر؟ يا أبي!
● نعم، يدخل فيه، يا خديجة، وهو بهذا جزء في ركن من أركان الإيمان الستة.
صاح محمد يقول: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره".
ابتسم الوالد وقال: نعم يا محمد، بارك الله لك، هذا هو الحديث الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أركان الإيمان.
ثم قال الوالد: وقد جاءت أحاديث كثيرة عن عذاب القبر.
رفعت ريحانة يدها وأذن لها الوالد، فقالت: من هذه الأحاديث يا أبي، الدعاء الذي نقوله في كل صلاة بعد انتهاء التحيات وقبل السلام:
- اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر.
- ومن عذاب جهنم.
- ومن فتنة المحيا والممات.
- ومن فتنة المسيح الدجال.
● أحسنت، يا ريحانة، جزاك الله خيرًا.
- وهل جاء عذاب القبر ونعيمه في القرآن الكريم؟!
● أجابتها الأم - في هدوء -: نعم، ورد في آيات كثيرة، يا حفصة، منها قوله عز وجل: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيًّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}، فالعذاب الأول يكون في القبر والثاني يكون بعد قيام الساعة.
● جزاك الله خيرًا، يا أمي!
- ولماذا ينعم العبد أو يعذب في قبره؟ أليس في يوم القيامة كفاية لهذا؟ يا أبي!
● ينعّم العبد، الذي آمن وعمل الصالحات، يا خديجة، جزاء ما عمل، وكذلك يعذب من كفر وعمل السيئات جزاء ما عمل، والقبر أول منازل الآخرة، فإن حصل العبد فيه على النعيم فما بعده أفضل، وإن حصل العبد فيه على العذاب فما بعده أشد.
وربنا تبارك وتعالى - يا أعزائي - يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
- إذن من الواجب على كل مسلمة ومسلمة أن ينتبه لما يقوم به من أعمال، ويصلح ما ليس بصالح في حياته؟ يا أبي!
● نعم، جزاك الله خيرًا، يا حفصة، وهذه هي الحكمة من أجلها ذكر الله هذا الأمر في القرآن الكريم وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية؛ أن يجتهد الناس في فعل الطاعات واجتناب المنهيات.
- هل يمكن لأحد أن يرى عذاب القبر أو نعيمه؟ يا أبي!
● لا، هذا كله غيب، يا أيمن، ولو قدر أنا فتحنا القبر فلن نرى شيئًا من هذا، لكننا نؤمن بأنه موجود بطريقة يعلمها الله جل جلاله، فإنه تعالى خبره وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم الصدق.
وبهذا نكون قد وصلنا إلى ختام درس الليلة، وشرحنا فيه الحديث الثامن عشر.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
#معجم_الصغار
#شرح_معجم_الصغار