ابتسم الأب، وقال: تفضل، ما هو الحديث الأول؟
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره".
● ما شاء الله، وما هو الحديث الثاني؟
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن"، قالوا من يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمن جاره بوائقه" يعني أذاه وشروره.
رفع الوالد صوته وهو يقول: ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، جزاك الله خيرًا، يا محمد!
وكذلك قالت له أمه.
ثم أضافت والحديث الثالث هو الحديث الذي ندرسه اليوم.
فأخذ محمد منها القول وقال بصوت مرتفع: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
لم يبق أحد من أفراد الأسرة إلا وقدم الشكر لمحمد، ودعا له على حفظ هذه الأحاديث الثلاثة الجميلة.
- جميل، بارك الله فيك، يا محمد.
ومن هذه الآيات والأحاديث نعرف مدى عناية الإسلام بالجار، وأنه يطالبنا بإحسان معاملته وتجنب أذيته.
- ومن هو الجار؟ يا أبي!
● ماذا تقصدين بسؤالك؟ يا حفصة!
- أقصد أن شقتنا - مثلًا - فوقها شقة وتحتها شقة، وعن يمينها شقة وعن شمالها شقة، ومن أمامها شقة ومن خلفها شقة، فهل هؤلاء جميعًا جيران لنا؟
ابتسم الأب لطريقة حفصة في الكلام، وقد ارتبطت إشارتها بكل كلمة قالتها وتداخلت يداها وهي تشير في الاتجاهات كلها.
ثم قال: نعم يا حفصة، هؤلاء كلهم جيران، وهذا مقصود من مقاصد الشرع، أن يتكاتف المجتمع كله مثل أفراد الأسرة الواحدة، وقد بعث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه مرة ينادي في الناس: "ألا إن أربعين جارًا جار"، فكان يمشي في الطريق ويقول هذا، إلى أن علم به أهل المدينة كلهم.
وهذا يجعل أهل المدينة كلهم جيران بعضهم، وهو المطلوب.
- قرأت مرة أن من الجيران من له حق أعظم من جار آخر!
● نعم، يا أم حفصة، هناك جار غير مسلم له حق الجوار، وجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار، وجار مسلم قريب له حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار.
ثم تلفت الأب إلى الجالسين، وقال: أطلنا عليكم في درس الليلة.
فردوا في نفس واحد: لا، نحن مسرورون به، يا أبي.
ابتسم الأب وقال: ومع ذلك نكتفي الليلة بما قلناه.
ونقول ما نختم به كل مرة: وبهذا نكون قد وصلنا إلى ختام درس الليلة، وشرحنا فيه الحديث الرابع والعشرين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
#معجم_الصغار
#شرح_معجم_الصغار