الأربعاء 2026/10/28
مقال وبحث كتابات الحديث

معجم الصغار [25 - 28]

27 October 2026 0 مشاهدة
معجم الصغار [25 - 28]

خرج أيمن في صحبة والده بعد صلاة العصر يزوران بعض الأقارب، كان أيمن حريصًا على هذه الزيارة، ولهذا لما علم بأن والده ينوي القيام بها اليوم استأذنه في أن يذهب معه، وفرح لما وافق والده.

في الطريق حدّث الأب أيمن عن فضل زيارة الأقارب، وكيف أن الله تبارك وتعالى أمرنا بها في القرآن الكريم فقال: {وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى}، ونهانا عن قطعها فقال: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبنا فيها فأخبرنا أن زيارة الأقارب تزيد الرزق وتطيل العمر، فقال: "من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه".

وذكّره أبوه بآداب الزيارة التي علمها له قبل ذلك في كتاب "حلية الصغير"، وطالبه بأن يحرص على العمل بها أثناء وجوده عند أقاربهم، لئلا ينزعجوا من وجودهم.

كان أيمن يستمع بإنصات لما يقوله والده، ووعده بأن يفعل كل ما أوصاه به.
وبالفعل، قاما بثلاث زيارات، وفَّى أيمن فيها جميعها بوعده.

ومع أذان المغرب كانا في طريق العودة، فصليا في مسجد "المدينة المنورة"، ثم صعدا إلى البيت، ليجدوا أفراد الأسرة في انتظارهم.

لما جلس الأب وأيمن، قالت خديجة: ما شاء الله، خرجتم قبل العصر وعدتم بعد المغرب، لقد قضيتم وقتًا طويلًا في الخارج، لا بد أنه كان وقتًا جميلًا، لكن هل كان جميلًا إلى هذا الدرجة؟!

أجاب أيمن - في سعادة -: نعم، كان وقتًا جميلًا جدًّا، زرنا ثلاثة من أقاربنا، وتحدثنا في طريق ذهابنا وطريق عودتنا، وصلينا العصر في الذهاب وصلينا المغرب في العودة.
تنهدت خديجة وهي تقول: يا ليتني كنت معكم!

قاطعتهما ريحانة بقولها: نريد أن ندرك درس الليلة قبل صلاة العشاء، وبعد الدرس معكما وقت طويل تكلما فيه عن أعمالكم وأمانيكم.

ضحك الوالد لقول ريحانة، ثم قال: لنبدأ درس الليلة، يا أعزائي!

بادر أيمن يقول: أقرأ حديث الليلة؟ يا أبي!
فأجابه أبوه: اقرأ، يا أيمن!

صاح محمد يقول: الحديث الخامس والعشرون، يبدأ بحرف النون، يا أيمن!

ابتسم أفراد الأسرة لما قاله، وتابع أيمن عزمه ولم يلتفت، كان يقلب الصفحات ليقف في النهاية عند الحديث الخامس والعشرين، ويقرأ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ" أخرجه البخاري.

مسح الأب على رأس أيمن، ثم قال: أحسنت القراءة، جزاك الله خيرًا، يا أيمن!

صاح محمد يقول: وأنا يا أبي، قل لي: أحسنت، جزاك الله خيرًا، يا محمد!

نظر الأب إلى محمد وسأله - وهو يبتسم -: لماذا؟ يا محمد!

تحمّس محمد وهو يجيب على سؤال أبيه له بقوله: إنني أحفظ هذا الحديث، يا أبي، وأنوي أن أحفظ كل أحاديث "معجم الصغار"، وأمي سوف تساعدني على ذلك.

- ما شاء الله، اللهم بارك، أحسنت، وجزاك الله ووالدتك خيرًا، يا محمد، وإن شاء الله تعالى تسردها عليّ من حفظك وأعطيك عليها جائزة قيمة.

ثم التفت الأب إلى أفراد الأسرة وقال: والآن يا أحبابي تعالوا بنا نتأمل في معاني حديث الليلة، فإنها عظيمة، ونحن نحتاج إليها بقوة: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

نعم الله عز وجل علينا كثيرة، في أنفسنا مثل الأجهزة التي يشتمل عليها جسمنا: الجهاز الهضمي، والجهاز العصبي، والجهاز التنفسي، وغيرها من الأجهزة.

ومثل الأدوات التي زودنا الله تبارك وتعالى بها، مثل: اليد والقدم والعين والأذن واللسان وغيرها من الأدوات.

وكذلك نعم الله عز وجل كثيرة فيما حولنا في البر والبحر والجو.
نعم كثيرة جدًّا، يا أحبابي!

رفعت ريحانة يدها تستأذن في المشاركة، فأذن لها والدها، فقالت: وفي القرآن الكريم آيتان متشابهتان يا أبي، يقول الله تبارك وتعالى فيهما: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها}.
- رائع، يا ريحانة، جزاك الله خيرًا.

ثم تابع الأب يقول: ومن النعم العظيمة التي أنعم الله تبارك وتعالى بها علينا: نعمة (الصحة)، وهي التي بها نستطيع أن نقوم بالواجبات من عبادات وأعمال، ونعمة (الفراغ) التي بها نستطيع أن نحصد كثيرًا من الحسنات ونحقق كثيرًا من النجاحات.

وهما نعمتان يفرّط فيهما كثير من الناس، يفرطون في نعمة الصحة عندما يقومون بأشياء تضر بها، مثل: التدخين والسهر، ويفرطون في نعمة الفراغ عندما يقومون بأشياء تضيع أوقاتهم، مثل: اللعب الكثير، وقضاء وقت طويل على الهواتف في وسائل التواصل وأمام الشاشات من دون فائدة أو لفائدة قليلة.

وهؤلاء وهؤلاء يفرطون في شيء ثمين جدًّا وهو الصحة أو الفراغ، ويحصلون بدله على شيء تافه جدًّا، وهذا هو الغبن الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس"، مغبون أي: خاسر خسارة كبيرة.

التعليقات والفوائد (0)

للتعليق وطرح الأسئلة يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك بفائدة!