الإيمان ضرورة يحتاجها الإنسان من كل ثقافة ومشرب؛ ليطمئن ويستقر ويأمن ويسكن، من حيث فطرته واحتياجاته وأسئلته، وبهذا وحده يصير إنسانًا ويشعر بمعنى الحياة.
ومن هنا كان من أولى واجبات الإنسان: البحث عن الإيمان والتفتيش عنه، وتحقيق الإيمان وتعلمه، ثم توقيعه في الحياة والعيش على وفقه، ثم تعليمه ونشره لمن بعده.
والإيمان علم وعمل، فأما العلم فإنه يكشف للإنسان عن حقائق الأشياء؛ ما ينفعه وما يضره، ما يصلحه وما يفسده، ما يجلب له الخير وما يجلب له الشر.. إلخ، وأما العمل فإنه يقيم الإنسان على الطريق الصحيح، ويثبته عليه إلى النهاية، ويصل به إلى الهداية والسعادة في الدنيا وإلى النجاة والفوز في الآخرة.
ومن هنا كانت عناية الإسلام بالإيمان: بيان مفهومه، توضيح أركانه، الحث على شعبه، الحديث عن آثاره، التنبيه على وسائل زيادته ونواقضه وأساب نقصانه.. إلخ.
إن الإيمان قاعدة نظر المسلم في الحياة، به يرى ربه عز وجل ونفسه والعالم، ويبني من خلاله تصوره.
ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بتأسيس الإيمان قبل تأسيس القرآن: روى ابن ماجه وصححه الألباني عن جندب رضي الله عنه، قال: "كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكنا فتيانًا حزاورة – قاربنا أن نبلغ - فتعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا".
طالعت هذا الكتاب المبارك "أركان الإيمان وأثرها على جوارح وحياة الإنسان" لفضيلة الشيخ أحمد فدار.
ابتغى به أن يصل قارئه إلى تطبيق عملي يحقق مفهوم "الإيمان قول وعمل" على وجهها الأتم.
وتحدث فيه عن أثر كل ركن من أركان الإيمان الستة – بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر - على قلب العبد وجوارحه – اللسان والسمع والبصر واليد والرجل والجلد، ونبه كذلك على آثار الإيمان في النفس والحياة في الدنيا والآخرة.
وهو في هذا كله يستدل لكل خصلة يذكرها بدليل من الكتاب الكريم ومن صحيح السنة النبوية المطهرة، والكتاب على اختصاره طيب مفيد، أسأل الله أن ينفع به وبكاتبه وجميع مصنفاته، اللهم آمين.
أحمد الجوهري