الأربعاء 2026/10/28
مقال وبحث كتابات الفقه

معجم الصغار [13 - 28]

05 October 2026 13 مشاهدة
معجم الصغار [13 - 28]
عاد أيمن من زيارة جده وجدته اليوم سعيدًا، كان قد ذهب إلى زيارتهم في الصباح وعاد قرب المغرب.

كيف حال جدَّيك؟ يا أيمن!
- الحمد لله، هما بخير، تغديت معهما، ولعبت ونمت، وجلست، وتحدثت، كان يومًا جميلًا.

قالت الأم: وأجرًا - إن شاء الله - عظيمًا، يا أيمن!

قالت خديجة - في تعجب واضح -: ما شاء الله، وهل يثاب الإنسان على ما يسعد به أيضًا، يا أمي.
* نعم، من فضل الله العظيم يا خديجة أنه يثيبنا على الطاعات التي نعملها كلها: الثقيلة والخفيفة، والطويلة والقصيرة، والتي نفرح أثناء أدائها أو نتعب أثناء أدائها، كل ذلك يثيبنا عليه ويأجرنا.

- وما هو الأجر على زيارة جدي وجدتي؟ يا أمي!
* أجر كبير، يا أيمن، هل تعلم أن زيارة جديك من باب بر الوالدين؟ ومن هنا تأخذ ثواب بر الوالدين عليها.
ومن هذا ما جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوالد أوسط أبواب الجنة".
وهي كذلك من باب صلة الرحم، ومن هنا تأخذ ثواب صلة الرحم، ومن هذا ما جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

- ما شاء الله، أجور عظيمة، إن شاء الله تعالى أحرص على زيارة جدي وجدتي دائمًا، يا أمي!
* صاحت ريحانة - متضاحكة - أنت تفعل ذلك بالفعل من غير انتظار أجر، يا أيمن!

بدا على أيمن الانزعاج، وهم بالرد، لولا أن أمه قالت: إنه يحب جده وجدته وهما يحبانه ولهذا يكثر من زيارتهما، كتب الله أجره، اللهم آمين!

ردَّد أيمن - في هدوء -: اللهم آمين آمين آمين!

قطع حديثهم أذان المغرب، فقام أيمن إلى الصلاة، وبادرت الأم تهيئ الجميع للصلاة كذلك.

بعد الصلاة حضر الأب ومعه أيمن، وكانت الأسرة في انتظارهم، ولما جمعهم المجلس قال أيمن: هل أقرأ الحديث الثالث عشر؟ يا أبي!
أجاب الأب: نعم، يا أيمن، تفضل!
رفع أيمن صوته يقرأ: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: "شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ" أخرجه أحمد.

الشح خلق سيئ، يجعل الإنسان يحرص على المال، ويمسك عن إنفاقه في الواجبات والصدقات، لا يتصدق على الفقراء والمساكين ولا ينفق على زوجته وأولاده ومن تجب عليه نفقتهم.

- هذا الشخص يشقى بالمال؟ يا أبي!
* نعم، يا حفصة، يشقى بجمعه ويشقى بإمساكه ويشقى بالسؤال عن منعه في المصارف الواجبة والمستحبة التي ينبغي أن ينفقه فيها.

- وما الواجب في المال؟ يا أبي!
- الواجب في المال - يا خديجة - أن يكسبه المسلم من حلال، وأن ينفقه في الحلال، وأن يؤدي فيه حق الله تبارك وتعالى من الزكاة وغيرها وحق العباد من زوجة وأبناء وآباء وغيرهم.

فإذا كان الإنسان بخيلًا شحيحًا بحيث يحرص على المال فلا ينفقه، ويجزع عليه إذا أنفقه، فهو المقصود بالجزء الأول من هذا الحديث، وأنه من أسوأ الأخلاق.

والجزء الآخر هو: (جبن خالع) والجبن من أسوأ الأخلاق كذلك.
فإن الشجاعة محمودة، والشجاع يدافع عن دينه ويدافع عن أهله وجيرانه، ويدافع عن ماله.

والشجاع يا أبي ينجد من يقع في كرب، ويدافع عمن يحصل له أذى، ويغيث الملهوف، صحيح؟
- نعم، يا ريحانة، في الشجاعة كل خير.

- وفي الجبن كل شر!
* أحسنت، يا حفصة.
ومن هنا نعلم حرص الإسلام على أن يتصف المسلم بكل خلق حسن ومنها: الكرم والشجاعة ويبتعد عن كل خلق سيئ، ومنها: الشح الذي يثير في نفس صاحبه الخوف والهلع، والجبن الذي يثير في نفسه الرعب وينخلع له قلبه.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية درس الليلة من معجم الصغار، وشرحنا فيه الحديث الثالث عشر، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

#معجم_الصغار
#شرح_معجم_الصغار

التعليقات والفوائد (0)

للتعليق وطرح الأسئلة يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك بفائدة!