كرامات الصوفية (المشينة) ودعوى الدس:
القصص السيئة التي تدل على دخول المخالفات الشرعية في الفكر الصوفي لا يكفي في ردها دعوى (الدس) التي تدعمها بعض الأقوال الواردة عن الشعراني - رحمه الله تعالى -.
تسوق بعض كتب الصوفية قصصًا تحتوي على مخالفات شرعية فجة، تحت اسم (الكرامات) وتدعي في أصحابها الولاية، بينما هي في الإسلام كبائر وأصحابها أولى باسم الفسق أو أكثر.
مثل:
قصة من خطب ومشى في الناس عريانًا.
وقصة من أدب تلميذه عن طريق الضرب بإحليله.
وقصة من زنا ومشى على الماء.
وقصة من جلس يبيع الحشيش على باب الأزهر.
وقصة من جلس يسخن الماء ليغتسل شيخه بعدما يفرغ من الزنا بامرأة جاءت تسأله.
.. إلخ ما يدور في هذا الفلك وهو كثير.
وينبغي أن يكون محل دراسة كبيرة تقوم على الجمع والتحليل للتعرف على الصحة ثم الدوافع والأسباب ثم النتائج.
وما أريد التأكيد عليه الآن أن هذه القصص التي تكثر في كتب التراجم خاصة يكثر أن يرد البعض وجودها في كتاب الطبقات الكبرى لأبي المواهب الشعراني رحمه الله بحجة أنها مدسوسة عليه.
وهذه الحجة (الدس) غير كافية في دفع هذه القصص، إن كفت في دفعها عن كتاب (الطبقات) فهي موجودة عند الشعراني 973 هـ، وموجودة بعده عند المناوي 1031 هـ، وموجودة بعده عند النبهاني 1350 هـ، وموجودة بعدهم في كتب كثيرة، ومتداولة على ألسنة عديدة، وبعض الصوفية يؤمن بها ويجد لها تبريرًا ويتهم غيره بعدم فهمها، وإن لم يبين لنا هذا البعض الوجه الصحيح لفهمها.
وإنما قلت: (إن كفت في دفعها عن كتاب الطبقات) لأنني أراها غير كافية في ذلك لوجوه:
١- أنها مجرد دعوى وليس عليها دليل.
وما يورده البعض عن الشعراني نفسه من أنه شكى الدس في كتبه لا يدل على دس هذه القصص بعينها.
٢- أن هذا هو الموجود في كل طبعات الكتاب ومخطوطاته وهذا يكفي في دفع دعوى الدس تلك.
وقد قال بعض شيوخهم قبل عقود إن عنده نسخة صحيحة خالية من هذا وأنه سوف يخرج كتاب الطبقات عليها ولم يفعل، رغم وجود الحاجة وتوفر الأسباب وطول المدة.
٣- أن الفكر الصوفي نفسه عند المتأخرين يتصالح مع هذه القصص ويجد المبررات لهذه الانحرافات وما فوقها، ودونك كتب ابن عربي ومن تلاه وكتب النابلسي ومن إليه.
فلهذا لم يكن كتاب (الطبقات) بدعًا في هذا، خاصة مع ما سبق.
ولست أدري حقيقة ما هي المشكلة التي يتحاشاها أتباع هذا الفكر في الاعتراف بأخطاء علمائهم، والانحياز للشريعة، كما هو الشائع في التعامل مع هذه الحالة لدى كل مخطئ، والخطأ لا يسقط قدر أحد، فكل بني آدم خطاء، لكن الشريعة معصومة.
وأيضًا حالة الإنكار هذه لن تقنع التابع الموافق قبل الخصم المعارض!
وكتبته على عجل.