معجم الصغار [14 - 28]
أريد أن أحضر درس التفسير معك في المسجد، يا أبي!
مرحبًا، يا أيمن، استعد لنذهب بعد قليل، فالعصر على وشك الأذان.
دخل أيمن فتوضأ ولبس وخرج يقول: أنا مستعد، يا أبي!
جاءه صوت أبيه من قريب، يقول: وأنا يا أيمن، ثم طلع عليه وقد تهيأ للخروج، وهو يمد يده إليه ليمسكها، وهكذا خرجا معًا.
عند الباب وقف الأب وقال: عليك أن تذكِّرنا أنت بالأذكار، يا أيمن!
لما خرجا من البيت قال أيمن: ذكر الخروج، يا أبي!
قال أبوه: "بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وردد أيمن معه.
وبعدما استوى بهما الطريق قال أيمن: ذكر الذهاب إلى المسجد:
فقال الأب - وأيمن يقول معه -: "اللهم اجعل في قلبي نورا".
ما شاء الله، الناس معنا في الطريق كثيرة.
نعم، في طريقهم إلى صلاة العصر في المسجد مثلنا.
قال أيمن: لماذا نحرص على الصلاة في المسجد؟ يا أبي!
- التفت إليه أبوه - وهو يبتسم - وقال: وصلنا إلى المسجد، أجيبك في طريق العودة - بمشيئة الله تعالى -.
هزَّ أيمن رأسه بالموافقة، ثم صاح أيمن، وهو يشير إلى درجات سلَّم المسجد: دعاء الصعود، يا أبي!
صعد الأب درجات السلم وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وأيمن يقول مثله، إلى أن وصلا إلى باب المسجد، فقال أيمن: ذكر دخول المسجد، فمد الأب رجله اليمنى ودخل المسجد وهو يقول: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
وفعل أيمن مثل فعل أبيه.
وقال مثل قوله.
في الداخل صلوا نافلة العصر القبلية "أربع ركعات" ثم أقيمت الصلاة فصلوا العصر، وألقى الأب درس التفسير واستأذنه بعض المصلين في الإجابة على أسئلة لهم، فما عادوا إلا بعد صلاة المغرب.
وفي طريق العودة كان أيمن يذكر بالأذكار مثلما كان يفعل في الذهاب إلى أن وصلوا إلى البيت، وكان أفراد الأسرة في انتظارهما من أجل درس الليلة.
أقبلت الأم من جهة المطبخ تحمل أكواب "الينسون" وهي تقول: ننتظر قليلًا ليستريح أبوكم وأخوكم!
التفت الأب إليها وقال في هدوء: نحن بخير والحمد لله، نبدأ إن شاء الله تعالى، أم ماذا؟ يا أيمن!
- نعم، نبدأ، يا أبي، نبدأ.
كان "معجم الصغار" مع حفصة فقالت: تفضل، يا أيمن!
أخذ أيمن يقلب صفحات إلى أن وصل إلى الحديث الرابع عشر، فقال: أقرأ؟ يا أبي!
- اقرأ، يا أيمن!
بدأ أيمن القراءة فقال: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: "الصَّوْمُ جُنَّةٌ" أخرجه النسائي.
في شرع الله تبارك وتعالى- يا أحبابي - مصلحتنا في الدنيا والآخرة.
وما من شيء يقرِّبنا من الجنة إلا حثَّنا عليه، وما مِن شيء يقرِّبنا من النار إلا وحذَّرنا منه، ومن عظيم ما يرغِّبنا فيه الشرع: الصوم، فهو أحد أركان الإسلام.
- أنا أعرف حديث أركان الإسلام، يا أبي!
* قله لنا، يا محمد.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا".
* ما شاء الله اللهم بارك، أحسنت يا محمد!
الصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفيه فوائد عظيمة، فهو حماية من الذنوب والسيئات فالصائم يحفظ لسانه عن أذية الآخرين بالسب والشتم والغيبة والنميمة وسائر الأقوال التي تغضب الله عز وجل، ويحفظ يده عن أذية الآخرين بالتعدي والضرب وسائر الأفعال التي تغضب الله عز وجل.
رفعت ريحانة يدها تستأذن في الحديث، فأذن لها أبوها بإيماءة من رأسه، فقالت: هناك حديث شريف يرغبنا في هذا، يا أبي!
- ما هو؟ يا ريحانة!
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم إني صائم".
- ما شاء الله، اللهم بارك، جزاك الله خيرًا، يا ريحانة!
وإذا كان الصيام يحمينا من الذنوب والسيئات في الدنيا فإنه بهذا يحمينا من النار في الآخرة، وهذا معنى الحديث الشريف الذي معنا: "الصوم جنة" أي: وقاية وحماية في الدنيا والآخرة.
وهذا بالضبط معنى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة وهو يحدثنا عن غاية الصيام: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
- نعم، يا أم حفصة، أحسنت الربط بين الوحيين: القرآن الكريم والسنة النبوية، فالوسيلة هنا واحدة وهي: الصيام، والغاية واحدة وهي التقوى.
وفضل الصوم عظيم، والأحاديث في هذا كثيرة من السنة.
- هل أذكر حديثًا منها؟ يا أبي!
- تفضلي، يا حفصة!
* عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة،قال: "عليك بالصوم، فإنه لا مِثلَ له".
- أحسنت، يا حفصة!
ضحكت حفصة وهي تقول - بصوت مميز -: قل لي: ما شاء الله اللهم بارك، مثل خديجة وريحانة، يا أبي!
ابتسم الأب وقال: ما شاء الله اللهم بارك، جزاك الله خيرًا، يا حفصة!